السيد محمد الصدر

8

الإفحام لمدعي الإختلاف في الأحكام

الشيرازي الكبير قدس سره الذي كان أعظم المراجع العظام في حينه ، ذهب الناس إلى جناب الشيخ المرزا محمد تقي الشيرازي قدس سره وطلبوا منه التقليد له بعد المرزا المرحوم . فاعتذر عن ذلك بحجة انه متغير الرأي والفتوى كثيراً ، ولا يستقر على فتوى واحدة إطلاقاً ، فكيف يصلهم الخبر في تغيير الفتوى عند حصوله ؟ وهو مما يحصل كثيراً ودائماً . ولئن كان الشيخ الشيرازي متغير الفتوى كثيراً ، فكل المجتهدين متغيرو الفتوى على نطاق أضيق ، وفي حدود علمي أن الأجيال السابقة من المراجع العظام قدس الله أسرارهم كان الواحد منهم يغير الفتاوى عند طبع رسالته للطبعة الثانية والثالثة . فيما حصل له من الاختلاف والتغيير . وهذا أمر طبيعي وعام البلوى وليس بعيب . ويستطيع الفرد المتفقه الآن أن يقارن بين الطبعات المختلفة لمنهاج الصالحين لآية الله الخوئي ، ليجد الفرق بين بعض الفتاوى . إلا أنها مسألة خفية كانت تحدث بدون ضوضاء . إذن ، فهذا النحو من الاختلاف ، كما هو حاصل لغيري ، فهو أيضاً حاصل لي . والسر فيه هو نفس السر وهو إن الدليل الملحوظ في كل مرة هو غير الدليل الملحوظ في المرة الأخرى . وهذا ما قد يحصل في المسائل المتشابهة نسبياً من كتاب واحد كمنهج الصالحين . فإن فيه فعلًا بعض الاختلافات البسيطة ، التي سنوضحها في هذا الكتاب .